الجصاص

52

الفصول في الأصول

فقال منهم قائلون : إذا أخبر جماعة عددهم أكثر من أربعة فوقع العلم بصحة خبرهم ، فغير جائز أن يكون العلم واقعا بخبر أكثر من أربعة هم صادقون فيما أخبروا به ، قد علموه اضطرارا ، وإن كان جائزا أن يكون من غير هؤلاء الذين أوقع العلم بخبرهم فكذبوا فيما أخبروا به بأن لم يكونوا شاهدوا ذلك الشئ الذي أخبروا عنه . وقال آخرون منهم : ليس يمتنع أن يكون العلم واقعا عند خبر الخمسة ومن فوقهم ، بخبر أربعة منهم فمن دونهم ، وأن يكون الصادق في خبره واحدا منهم ، والباقون أخبروا عن غير يقين ، ولا مشاهدة ، ومع ذلك فغير جائز وقوع العلم بقول ذلك الواحد لو ( 1 ) انفرد ، لأن الله تعالى إنما أجرى العادة بأن يجعل العلم في قلوبنا عند إخبار الجماعة التي وصفنا أمرها ، وليس المخبر هو الموجب للعلم بخبره ، فيعتبر كون الجماعة صادقين في خبرهم . قالوا : وإذا كان كذلك لم يمتنع وقوع العلم بخبر بعض الجماعة المخبرين ، وإن كانوا أربعة وأقل منهم ، بعد أن يكون المخبرون أكثر من أربعة . ( 2 )